الأخفش
109
معاني القرآن
« من أن يذكر فيها اسمه » ولكن حروف الجرّ تحذف مع « أن » كثيرا ويعمل ما قبلها فيها حتى تكون في موضع نصب ، أو تكون أن يذكر [ الآية 114 ] بدلا من « المساجد » يريدون : « من أظلم ممّن منع أن يذكر » . وقال وسعى في خرابها [ الآية 114 ] فهذا على « منع » و « سعى » ثم قال أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين [ الآية 114 ] فجعله جميعا لأنّ من تكون في معنى الجماعة . وقال فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه [ الآية 115 ] لأنّ أين ما [ الآية 148 ] من حروف الجزم من المجازاة والجواب في الفاء . وقال وإذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون [ الآية 117 ] فرفعه على العطف كأنه إنما يريد أن يقول : « إنّما يقول كن فيكون » وقد يكون أيضا رفعه على الابتداء . وقال إذا أردنه أن نّقول له كن فيكون [ النّحل : الآية 40 ] فإن جعلت يكون [ الآية 150 ] هاهنا معطوفة نصبت لأنّ أن نّقول [ النّحل : الآية 40 ] نصب ب « أن » كأنه يريد : أن نّقول [ النّحل : الآية 40 ] فيكون . فإن قال : « كيف والفاء ليست في هذا المعنى » ؟ فإن الفاء والواو قد تعطفان على ما قبلهما وما بعدهما ، وإن لم يكن في معناه نحو « ما أنت وزيدا » ، وإنما يريد « لم تضرب زيدا » وترفعه على « ما أنت وما زيد » وليس ذلك معناه . ومثل قولك : « إيّاك والأسد » . والرفع في قوله فيكون على الابتداء نحو قوله لّنبيّن لكم ونقرّ في الأرحام ما نشآء [ الحجّ : الآية 5 ] وقال ليضل عن سبيل اللّه ويتخذها هزوا [ لقمان : 6 ] . وقد يكون النصب في قوله ويتّخذها [ لقمان : الآية 6 ] وفي نقر في الأرحام أيضا على أوّل الكلام . قال الشاعر فرفع على الابتداء : [ الوافر ] 128 - يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا « 1 » وقال الشاعر أيضا : [ الطويل ] 129 - وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب « 2 »
--> ( 1 ) البيت لابن أحمر في ديوانه ص 73 ، وشرح المفصل 7 / 36 ، 38 ، والكتاب 3 / 54 ، والمعاني الكبير ص 846 ، 1134 . ( 2 ) البيت لكثير عزّة في ديوانه ص 522 ، والحماسة الشجرية 1 / 528 ، وسمط اللآلي ص 400 ، وللمجنون في ديوانه ص 49 ، وللأحوص في ملحق ديوانه ص 213 ، والأغاني 4 / 250 ، وخزانة الأدب 2 / 17 ، ولعروة بن حزام في خزانة الأدب 8 / 560 ، 561 ، وشرح المفصل 7 / 38 ، والشعر والشعراء ص 626 ، وهو لبعض الحجازيين في الكتاب 3 / 54 .